الأخفش
52
معاني القرآن
أي : أنتم كذلك . وقوله الأسماء كلّها ثمّ عرضهم [ الآية 31 ] فيريد عرض عليهم أصحاب الأسماء ، ويدلك على ذلك قوله أنبئوني بأسماء هؤلاء [ الآية 31 ] فلم يكن ذلك لأن الملائكة ادّعوا شيئا ، إنما أخبر عن جهلهم بعلم الغيب وعلمه بذلك وفعله فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين كما يقول الرجل للرجل : « أنبئني بهذا إن كنت تعلم » وهو يعلم أنه لا يعلم يريد أنه جاهل . فأعظموه عند ذلك فقالوا : « سبحنك لا علم لنا [ الآية 32 ] بالغيب على ذلك . ونحن نعلم أنه لا علم لنا بالغيب » إخبارا عن أنفسهم بنحو ما خبر اللّه عنهم . وقوله سبحنك لا علم لنا [ الآية 32 ] فنصب « سبحانك » لأنه أراد « نسبّحك » جعله بدلا من اللفظ بالفعل كأنه قال : « نسبّحك بسبحانك » ولكن « سبحان » مصدر لا ينصرف . و « سبحان » في التفسير : براءة وتنزيه . قال الشاعر : [ السريع ] 34 - أقول لمّا جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر « 1 » يقول : براءة منه . هذا باب الاستثناء وقوله فسجدوا إلّا إبليس [ الآية 34 ] فانتصب لأنك شغلت الفعل بهم عنه فأخرجته من الفعل من بينهم . كما تقول : « جاء القوم إلّا زيدا » لأنّك لما جعلت لهم الفعل وشغلته بهم وجاء بعدهم غيرهم شبهته بالمفعول به بعد الفاعل وقد شغلت به الفعل . وقوله أبى واستكبر وكان [ الآية 34 ] ففتحت استكبر لأن كل « فعل » أو
--> - ولسان العرب ( نقص ) ، ومغني اللبيب 1 / 17 ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 463 ، و 3 / 269 ، ورصف المباني ص 46 ، وشرح المفصل 8 / 123 ، والمقتضب 3 / 292 . ( 1 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 193 ، وأساس البلاغة ( سبح ) ، والأشباه والنظائر 2 / 109 ، وجمهرة اللغة ص 278 ، وخزانة الأدب 1 / 185 ، 7 / 234 ، 235 ، 238 ، والخصائص 2 / 435 ، والدرر 3 / 70 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 157 ، وشرح شواهد المغني 2 / 905 ، وشرح المفصّل 1 / 37 ، 120 ، والكتاب 1 / 324 ، ولسان العرب ( سبح ) ، وتاج العروس ( شتت ) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 3 / 388 ، 6 / 286 ، والخصائص 2 / 197 ، 3 / 23 ، والدرر 5 / 42 ، ومجالس ثعلب 1 / 261 ، والمقتضب 3 / 318 ، والمقرب 1 / 149 ، وهمع الهوامع 1 / 190 ، 2 / 52 .